الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

509

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بنات الله ( 1 ) . عند ذلك قالت الآية بلهجة شديدة : لقد جئتم شيئا إدا والإد - على وزن ضد - معناه في الأصل الصوت القبيح المضطرب الذي يصل الأذن نتيجة الاضطراب الشديد للأمواج الصوتية في حنجرة البعير ، ثم أطلق على الأعمال القبيحة والموحشة جدا . ولما كانت مثل هذه النسبة غير الصحيحة مخالفة لأصل التوحيد - لأن الله سبحانه لا شبيه له ولا مثيل ، ولا حاجة له إلى الولد ، ولا هو جسم ولا تعرض عليه العوارض الجسمية - فكأن كل عالم الوجود ، الذي بني على أساس التوحيد ، قد اضطرب وتصدع إثر هذه النسبة الكاذبة ، ولذلك تضيف الآية التالية : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ! ومن أجل تأكيد وبيان أهمية الموضوع فإنها تقول : إن كل ذلك من أجل أن دعوا للرحمن ولدا . إن هؤلاء - في الحقيقة - لم يعرفوا الله قط ، لأنه : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا فإن الإنسان يطلب الولد لواحد من عدة أشياء : إما لأن عمره ينتهي فيحتاج لولد مثله يحمل صفاته ليبقى نسله وذكره . أو لأنه يطلب الصديق والرفيق لأن قوته محدودة . أو لأنه يستوحش من الوحدة ، فيبحث عن مؤنس لوحدته . أو لأنه يحتاج عند كبره وعجزه إلى مساعد ومعين شاب . لكن أيا من هذه المعاني لا ينطبق على الله سبحانه ، ولا يصح ، فلا قدرته محدودة ، ولا حياته تنتهي ، ولا يعتريه الضعف والوهن ، ولا يحس بالوحدة والحاجة ، إضافة إلى أن امتلاك الولد دليل على الجسمية ، ووجود الزوجة ، وكل

--> 1 - لقد تم الحديث عن " عزير " في الآية ( 30 ) من سورة التوبة ، وعن ( الملائكة ) في ذيل الآية ( 19 ) من سورة الزخرف .